مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

105

تفسير مقتنيات الدرر

فخذ يا رسول اللَّه من هؤلاء الفداء وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش ، فنزلت الآية . * ( [ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ ] ) * وكان أكثر الفداء أربعة آلاف درهم ، وأقلَّه ألف ، فبعث قريش بالفداء أوّلا فاوّلا وقيل : كان الفداء عشرين أوقية من الفضّة ، والأوقية أربعون درهما أو ستّة دنانير وفداء العباس أربعون أوقية قال محمّد بن سيرين : كان فداؤهم مائة أوقية . قال الباقر عليه السّلام : كان الفداء يوم بدر كلّ رجل من المشركين بأربعين أوقية والأوقية أربعون مثقالا إلَّا العبّاس فإنّ فداءه كان مائة أوقية ، وكان قد أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا ، وقال النبيّ : ذاك غنيمة ، فاد نفسك وابني أخيك عقيلا ونوفلا فقال العبّاس : ليس معي شيء فقال صلى اللَّه عليه وآله : أين الذهب الَّذي سلَّمته إلى امّ الفضل وقلت : إن حدث حدث بي فهو لك وللفضل وقثم وعبد اللَّه ؟ فقال : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللَّه تعالى . قال : أشهد أنّك رسول اللَّه ما اطَّلع على هذا إلَّا اللَّه . وكان النبيّ يكره أخذ الفداء ولا يرضى إلَّا القتل والأنصار لأجل الطمع كانوا يلحفون ويصرّون بأخذ الفداء طمعا فنزلت : « وَما كانَ لِنَبِيٍّ » أي ما ينبغي لنبيّ * ( [ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى ] ) * ليفديهم ويأخذ منهم الفداء ، أو يمنّ عليهم إلَّا بعد أن بالغ في القتل والغلبة ليرتدع من يسمع * ( [ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ] ) * هذا خطاب للمؤمنين دون النبيّ لأنّهم كانوا راغبين في أخذ الفداء من الأسرى وعرض الدنيا مال الدنيا * ( [ وَاللَّه ُ يُرِيدُ ] ) * لكم * ( [ الآخِرَةَ ] ) * واللَّه غالب على أمره بما تقتضيه الحكمة . قوله : * ( [ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّه ِ سَبَقَ ] ) * أي لولا ما مضى من حكم اللَّه ان لا يعذّب قوما حتّى يتبيّن لهم ما يحترزون وأنّه لم يتبيّن لكم أن لا تأخذوا الفدية ، لعذّبكم بأخذ الفداء . هذا قول في معنى الآية ، وقيل : لولا أن حكم اللَّه لكم بإباحة الغنائم والفداء في امّ الكتاب وهو اللوح المحفوظ * ( [ لَمَسَّكُمْ فِيما ] ) * استحللتم قبل الإباحة * ( [ عَذابٌ عَظِيمٌ ] ) * فإنّ الغنائم لم تحلّ قبلكم لأحد وهذا قول ابن عبّاس ، وثالث الأقوال أنّ المعنى : لولا ما كتب اللَّه في القرآن أو في اللوح أنّه لا يعذّبكم والنبيّ بين أظهركم لمسّكم العذاب بأخذ الفدية ، وعدم إقدامكم على قتل المشركين و * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ ] ) * لكم * ( [ رَحِيمٌ ] ) * بكم .